تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

21

جواهر الأصول

فظهر ممّا ذكرنا : أنّ النكتة في الفرق بين الأمر المتعلّق بالطبيعة والنهي المتعلّق بها ، ليست ما ذكره الأعلام ، بل النكتة الوحيدة في ذلك هي الفهم العرفي المتّبع في أمثال المقام في كلتا المرحلتين ؛ فإنّهم يرون أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد ما ، وينعدم بعدم جميع الأفراد ، ومعروفية هذا المعنى في أذهانهم بنحو ربما يوجد في كلمات بعض الفلاسفة أيضاً « 1 » ، ويرون انحلال النهي المتعلّق بالطبيعة إلى نواهٍ ؛ بحيث لو اتي بالمنهيّ عنه لا يرون سقوطه . إن قلت : إنّ هذا هو المعنى العرفي الذي صرّح به المحقّق الخراساني قدس سره ولم تقبلوه منه ! ! قلت : المحقّق الخراساني قدس سره أراد إثبات ذلك من ناحية حكم العقل ، وقد عرفت ضعفه « 2 » ، وأمّا نحن فنريد إثبات ذلك بالتشبّث بالفهم العرفي والنظر العقلائي ، وكم فرق بينهما ! ! وهم يرون انحلال النهي إلى نواهٍ متعدّدة ، فيفهمون مبغوضية الأفراد ، بعكس ما يراه المحقّق النائيني قدس سره من أنّ مبغوضية الطبيعي تَسري إلى الأفراد ، كما سبق « 3 » ، ومن غير فرق في ذلك بين كون النهي زجراً ، كما يراه بعض الأعاظم دام ظلّه « 4 » ، أو طلب الترك ، بل يجري ذلك في الطبيعة الواقعة تلو السلب ؛ نفياً كان ، أو نهياً ، وإنكار الفهم العرفي بالنسبة إلى ما ذكرنا في المرحلتين ، لعلّه مكابرة . وأمّا معرفة سرّ فهم العقلاء فلا يضرّ جهله بعد ذلك .

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 217 و 8 : 15 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 13 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 15 . ( 4 ) - لمحات الأصول : 208 ، نهاية الأصول : 248 - 249 .